طوارئ على مدار ٢٤ ساعة ٠٣٤٣٣٣٢١٩٨٨
نيمه شعبان مستشفى التخصصات والتخصصات الدقيقة

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

السرطان مجموعة من الأمراض تنشأ عن التكاثر غير المنضبط للخلايا المتحوّلة.

ما هو السرطان؟

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

السرطان مجموعة من الأمراض تنشأ عن التكاثر غير المنضبط للخلايا المتحوّلة. ومن وجهة نظر حكماء الطب الإيراني القديم، فإن السرطان نوع من الأورام ينشأ بسبب تغيّرات أخلاط الجسم، لكننا نعلم اليوم مع تقدّم العلوم الطبية أن الأمر ليس كذلك. فالخلايا السرطانية تنفصل عن الآليات الطبيعية لانقسام الخلايا ونموها. ولا يزال السبب الدقيق لهذه الظاهرة غير معروف، لكن من المحتمل أن تُحدث العوامل الوراثية أو العوامل التي تُخلّ بنشاط الخلايا خللًا في نواة الخلية. ومن هذه العوامل المواد المشعة، والمواد الكيميائية والسامة، والتعرض المفرط لأشعة الشمس. وفي الكائن الحي السليم، يوجد دائمًا توازن بين معدل انقسام الخلايا والموت الطبيعي للخلايا والتمايز.

اكتشف باحثون إنجليز في دراساتهم أن عدم التوازن غير الوراثي في البروتينات يؤدي إلى نمو الورم خارج نطاق السيطرة. فقد وجد الباحثون في أثناء تجارب مخبرية على الفئران أن بروتينَي Plcy1 وGrb2 يتنافسان على الارتباط بمسار Akt. وعندما يرتبط بروتين Plcy1 بهذا المسار فإنه يسبب تكاثر الخلايا، أما بروتين Grb2 فيضبط تكاثر الخلايا. وفي الخلايا التي تعاني نقصًا في بروتين Grb2، يكون النمو الخلوي معرّضًا للخروج عن السيطرة والتحول إلى سرطان.

يشمل السرطان أنواع الأورام الخبيثة التي تُعرف في الطب غالبًا باسم الأورام المستجدة (النيوبلازم). ويحدث ذلك عندما تبدأ إحدى خلايا الجسم، بفعل عوامل مختلفة، بالنمو على نحو غير طبيعي مقارنة بالخلايا الأخرى. وتؤدي هذه العملية في النهاية إلى تكوّن ورم يعطّل ذلك الجزء وينتقل إلى أجزاء أخرى أيضًا.

تنقسم الأورام نفسها إلى نوعين: خبيثة وحميدة. ويمكن للنوع الخبيث أن ينتشر انتشارًا واسعًا إلى أجزاء أخرى من الجسم؛ إذ ينتقل هذا الورم في الجسم عبر الجهاز اللمفاوي والدورة الدموية ليصيب بقية الأجزاء. وقد لا يمكن أحيانًا علاج السرطان المصاحب لهذا النوع من الأورام دون جراحة. أما الورم الحميد، فعلى خلاف الخبيث، لا يستطيع غزو أجزاء الجسم الأخرى، وقد يكون أحيانًا كبيرًا جدًا. ولا بد من الإشارة إلى أن أورام الدماغ الحميدة قد تؤدي إلى الوفاة، ولذلك فإن علاج هذا النوع من الأورام الحميدة بالغ الأهمية.

يمكن أن يُصاب الإنسان بالسرطان في مختلف الأعمار، لكن احتمال الإصابة يزداد مع التقدم في السن. والسرطان مسؤول عن ١٣٪ من أسباب الوفاة لدى البشر. ووفقًا لتقرير جمعية الصحة الأمريكية، توفي ٧٫٦ مليون شخص بسبب السرطان في عام ٢٠٠٧. والسرطان لا يقتصر على الإنسان، فجميع الحيوانات والنباتات متعددة الخلايا قد تُصاب به أيضًا. والسرطان مرض مترقٍّ. ويقال إن ٧٠٪ من الوفيات الناجمة عن السرطان تحدث في البلدان النامية، في حين أن الوفيات في البلدان المتقدمة، التي شهدت اتجاهًا تصاعديًا، أصبحت تحت السيطرة بشكل جيد.

توجد فروق واضحة في معدلات حدوث أنواع السرطان المختلفة والوفيات الناجمة عنها في أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن سرطان المعدة في اليابان ٧ إلى ٨ أضعاف نظيره في أمريكا. وفي المقابل، يزيد معدل الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة في أمريكا قليلًا على ضعفَي نظيره في اليابان. والوفيات الناجمة عن سرطان الجلد، ومعظمها بسبب الورم الميلانيني الخبيث، أكثر شيوعًا في نيوزيلندا بـ٦ أضعاف منها في آيسلندا. وأهم سبب لذلك هو الاختلاف في التعرض لأشعة الشمس (أو خلل طبقة الأوزون).

تنشأ معظم سرطانات المبيض من خلية واحدة نتيجة تراكم اضطرابات جينية وفوق جينية. وتؤدي هذه الاضطرابات إلى فقدان السيطرة على انقسام الخلايا، وعدم الاستقرار الجيني، ومقاومة الاستماتة (الموت الخلوي المبرمج)، والخلود، واكتساب القدرة على الغزو، والنقائل وتكوّن الأوعية الدموية، وتثبيط الاستماتة، وفي النهاية خلود الخلايا السرطانية.

لا يزال سرطان الثدي وسرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء والرجال على التوالي. وتتزايد حالات سرطان الرئة لدى النساء. كما أصبحت حالات أورام المريء الناتجة عن الأحماض التفاعلية بسبب السمنة تُشاهد الآن أكثر في المراكز العلاجية. ويتزايد السرطان في منطقتي الرأس والعنق الذي يسببه نوع من الفيروسات، ويقال إن الجنس الفموي هو العامل الرئيسي لانتقال هذا النوع من الفيروسات.

بحسب الدراسات الحديثة، فإن ارتفاع متوسط العمر المتوقع يعني أن الناس يعيشون مدة أطول، ولذلك سيتأثر عدد أكبر منهم بهذا المرض. غير أن أسلوب الحياة الأفضل، مثل إنقاص الوزن والامتناع عن التدخين، يمكن أن يكون له أثر مهم في تجنّب الإصابة بهذا المرض.

وبحسب البروفيسور بيتر ساسيني من جامعة كوين ماري: «إن ازدياد حالات السرطان ليس أمرًا حتميًا، وهناك الكثير مما يمكننا فعله للوقاية من الإصابة بالسرطان.» فعوامل في الحياة اليومية مثل السمنة أو اللحوم الحمراء أو استخدام التبغ تزيد خطر نشوء الأورام ونموها. واتباع نمط حياة صحي يمكن أن يخفض خطر الإصابة بالسرطان على مدى حياة الفرد من ٥٠٪ إلى ٣٠٪. وقد أظهرت نتائج دراسة حديثة أن طول القامة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. ووفقًا لهذا البحث، فإن خطر الإصابة بسرطان الثدي والجلد وغيرها من السرطانات أعلى لدى الأشخاص الأطول قامة مقارنة بالأقصر قامة. وبحسب نتائج هذه الدراسة، فإن كل أربع بوصات (نحو ١٠ سنتيمترات) زيادة في الطول ترفع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة ١٨٪ لدى النساء و١١٪ لدى الرجال.

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

عوامل الإصابة بالسرطان

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مرض السمنة، ولا سيما في البلدان المتقدمة، يُعدّ من العوامل الرئيسية للإصابة بالسرطان. كما أعلنت الأمم المتحدة عن تزايد السرطانات الناجمة عن السمنة في البلدان المتقدمة. ففي عام ٢٠١٢ وحده، تسببت السمنة في البلدان المتقدمة في إصابة ٤٨١ ألف شخص من سكانها بالسرطان، ولا سيما بين النساء. وأوضحت هذه المنظمة أن عدد المصابين بالسرطان بسبب السمنة المفرطة يشكّل ٣٫٦٪ من مجموع مرضى السرطان في العالم في عام ٢٠١٢، مؤكدة أنه يمكن من خلال مكافحة السمنة خفض معدلات الإصابة بالسرطان في هذه المجتمعات بنسبة ٢٥٪ على الأقل. وأشار التقرير إلى أن دول منطقة أمريكا الشمالية تصدّرت قائمة هؤلاء المرضى في عام ٢٠١٢ بـ١١١ ألف مريض، أي ما يعادل ٢٣٪ من مجموع المصابين بالسرطانات الناجمة عن السمنة، تليها دول أوروبا الشرقية في المرتبة الثانية بنحو ٦٥ ألف مريض.

التبغ: لاستهلاك التبغ دور أساسي في نشوء السرطان في المجاري التنفسية. فـ٩٠٪ من حالات الإصابة بسرطان الرئة تحدث بسبب تدخين السجائر. والتدخين هو أهم عامل بيئي منفرد في حدوث الوفاة المبكرة في أمريكا.

المواد الغذائية: يرفع تناول الكحول احتمال الإصابة بسرطانات الفم (باستثناء الشفة) والحنجرة والمريء، كما يرفع احتمال الإصابة بسرطان الكبد لأنه يسبب التشمّع الكبدي الكحولي. ويُمنع تناول السكر في أثناء فترة علاج السرطان، لأن الخلايا السرطانية تستطيع مع تناول السكر أن تغزو أنسجة الجسم الأخرى بشكل أفضل. ومعنى هذه العبارة أن الخلية السرطانية تزداد قوة مع تناول السكر وتتكاثر بسرعة أكبر. وبعبارة أبسط، تمتلك الخلية السرطانية ٩٤ مستقبِلًا للسكر، في حين تمتلك خلية الجسم ٤ مستقبِلات، فتمتص كل جزيء سكر تصادفه وتكبر.

في جدول المواد المسرطنة لمنظمة الصحة العالمية، تندرج اللحوم الحمراء ضمن المجموعة الثانية من المواد المسرطنة، واللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى. كما تحتوي اللحوم التي تتعرض لحرارة تزيد على مئة درجة، ولا سيما اللحوم البيضاء، على الأمينات الحلقية غير المتجانسة، وهي نوع من المواد المسرطنة من المجموعة الأولى. وللسمك أيضًا خاصية مسرطنة بسبب احتوائه على الزئبق. ويزيد الإستروجين الحيواني والخلايا الجسدية والكازين وهرمونات النمو الشبيهة بالأنسولين الموجودة في الحليب من خطر الإصابة بالسرطان، ويمكن أن تؤثر في جميع مراحل السرطان. ويمكن للبيض أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان بسبب احتوائه على كميات كبيرة من الكولين والكوليسترول.

تُظهر دراسة لباحثي وكالة معايير الغذاء في إنجلترا أن المواد الغذائية المحتوية على الكربوهيدرات عندما تتعرض لدرجات حرارة عالية تُنتج مادة سامة تسمى «الأكريلاميد» وهي مادة مسرطنة. ولهذا يعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول الخبز المحمّص يزيد احتمال الإصابة بالسرطان. ووفقًا لما أعلنته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، فإن لحم الخنزير ومنتجاته، مثل اللحم المدخن والجامبون ونقانق الخنزير وسائر اللحوم المصنعة الحاملة لهذه المواد، تزيد خطر الإصابة بالسرطان بقدر ما يزيده التدخين.

الإشعاعات: بعض الإشعاعات، مثل الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس (UV)، تسبب سرطانات مثل سرطان الجلد.

العدوى البكتيرية أو الفيروسية: تنشأ بعض السرطانات، مثل سرطان عنق الرحم، بسبب العدوى الفيروسية (فيروس الورم الحليمي البشري). وقد أظهرت دراسة البكتيريا الموجودة في اللعاب وجود علاقة بين أنواع بكتيريا أمراض اللثة وسرطانات الرأس والعنق والفم والمريء.

تمكّن باحثون دنماركيون من اكتشاف بروتين يسمح لإنزيم «ADAM17» بالمساعدة على نمو الخلايا السرطانية عبر إزالة الجزيئات من سطحها. ويساعد بروتين «PACS-2» إنزيم «ADAM17» على الانتقال إلى داخل الخلايا السرطانية وخارجها؛ وإذا أمكن تثبيط هذا البروتين، فقد يمكن النجاح في كبح نمو الورم السرطاني.

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

طرق الوقاية

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه

من أهم المشكلات في علاج السرطان مسألة تشخيصه في الوقت المناسب وفي مرحلة مبكرة. فكثير من المرضى لم يتمكنوا من العلاج بسبب التشخيص المتأخر لهذا المرض، ومن أسباب ذلك صعوبة إجراءات تشخيصه. وقد ابتكر باحثون سويديون مؤخرًا فحصًا للدم يقال إنه يشخّص الإصابة بالسرطان بدقة في ٩٦٪ من الحالات، ويحدد نوعه بشكل صحيح في ٧١٪ من الحالات.

تُعدّ بعض الطرق العامة فعّالة في الوقاية من السرطان، مثل الامتناع عن استعمال التبغ، وتناول الغذاء الصحي، وتجنّب العوامل المسخية (بعض المواد الكيميائية الصناعية مثل الأسبستوس، والإشعاعات المؤيِّنة مثل العمل في قسم الأشعة، وأشعة الشمس وغيرها)، وممارسة الرياضة، والامتناع عن السلوكيات الجنسية عالية الخطورة، والعناية بصحة الفم والأسنان. وقد وجد الباحثون مؤخرًا في دراساتهم على الحيوانات أن الركض يقلّل حجم الأورام بنسبة تصل إلى ٥٠٪. وتُظهر الدراسات الحديثة أن نمط الحياة والعوامل البيئية مسؤولة عن ٧٠ إلى ٩٠٪ من أنواع السرطان، ولهذا يعتقد الخبراء أنه يمكن تجنّب السرطان بالحياة الصحية.

السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه السرطان: أسبابه وطرق الوقاية منه