يؤدي ارتفاع دهون الدم إلى تراكمها في جدران الأوعية الدموية وتضيّقها، ولهذا السبب يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وألم الصدر وانسداد الشرايين. والعلاج المناسب لارتفاع دهون الدم في الوقت المناسب لا يمنع تضيّق الشرايين القلبية فحسب، بل يمكنه أيضًا أن يوقف تفاقمه بل ويحسّنه. وتؤدي الدهون والزيوت الغذائية دورًا مهمًا في تغذية الإنسان.
من البديهي أن وجود كمية كافية من الدهون في النظام الغذائي ضروري للحفاظ على الصحة، ولكن من ناحية أخرى فإن الإفراط في تناول الدهون في الغذاء اليومي لا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يسهم أيضًا في تفاقم السمنة ومرض السكري غير المعتمد على الإنسولين.
تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات أهم أسباب الوفاة في بلدنا، ومن أسباب ذلك تناول الأطعمة الدسمة والمقلية والنمط الخاطئ لاستهلاك الزيوت الغذائية. لذا فإن تقليل تناول الدهون والاستخدام الصحيح للزيوت يؤديان دورًا مهمًا في الوقاية من هذه الأمراض.
المصادر الغذائية للدهون: توجد الدهون في نظامنا الغذائي بنوعين: دهون من مصادر نباتية ودهون حيوانية. الدهون النباتية: أنواع الزيوت السائلة مثل زيت الزيتون والكانولا (بذور اللفت) والذرة والصويا ودوّار الشمس هي دهون نباتية. كما أن الدهون الموجودة في أنواع المكسرات مثل الجوز والفستق واللوز والبندق دهون نباتية. وهذا النوع من الدهون أكثر فائدة للصحة مقارنة بالدهون الحيوانية.
والأحماض الدهنية الموجودة فيها من نوع الأحماض الدهنية غير المشبعة، وتكون سائلة في درجة حرارة الغرفة. الدهون الحيوانية: الدهون الموجودة في اللحم والشحم وإلية الخروف والزبدة والدهن تحت جلد الدجاج والسمن الحيواني هي دهون حيوانية. كما أن الدهون الظاهرة في مشتقات الحليب مثل الحليب والزبادي (اللبن الرائب) والجبن تُعدّ أيضًا دهونًا حيوانية.
تحتوي الدهون الحيوانية على كميات كبيرة من الأحماض الدهنية المشبعة التي يمكن أن ترفع كوليسترول الدم. كما أنها بترسّبها في أوعية القلب تؤدي إلى التضيّق وانسداد الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية والنوبة القلبية.
نصائح مهمة للوقاية من فرط شحميات الدم أو علاجه:
- تناول الفواكه والخضراوات: الخضراوات غنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية والأصباغ النباتية ومضادات الأكسدة، وهي تحارب الدهون الضارة في الدم التي تسبب تكوّن اللويحات في الأوعية الدموية، ولذلك تساعد في السيطرة على أهم عامل خطر لأمراض القلب والنوبة القلبية والسكتة الدماغية. والفواكه أيضًا مصدر ممتاز للأصباغ النباتية ومضادات الأكسدة والألياف، لذا فإن تناول الفواكه بكميات مناسبة وأنواع متنوعة يفيد في ضبط كوليسترول الدم.
- اختر الدهون الصحية: ليست كل الدهون ضارة، فأنت بحاجة إلى الدهون الجيدة. وتشمل الدهون الجيدة زيوت الزيتون والكانولا وبذور الكتان والجوز والفول السوداني وزيت السمسم. وتساعد هذه الدهون كثيرًا في تقليل الالتهاب الداخلي، وخفض مستوى الكوليسترول، ورفع مناعة الجسم، والحفاظ على صحة الجهاز العصبي المركزي والدماغ.
- تناول الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف: تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الشعير والشوفان والقمح والأرز الأسمر. فهذه الأطعمة تحتوي على ألياف ذائبة تتحد مع الكوليسترول في الجهاز الهضمي وتؤدي إلى خروجه من الجسم. أدرج هذه الأطعمة بانتظام في نظامك الغذائي اليومي. والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء المجروشة والحمص والفاصوليا البيضاء وغيرها غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، ومفيدة في تحسين مستوى الكوليسترول.
- تناول المكسرات: يمكن أن يساعد تناول كميات معتدلة من بعض المكسرات مثل الجوز واللوز في خفض كوليسترول الدم. فالمكسرات تحتوي على دهون صحية ومضادات أكسدة تساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. وينبغي أن تتناول من ٢ إلى ٣ حصص من المكسرات أسبوعيًا، وكل حصة تعادل نحو ثلث كوب، لكن انتبه إلى الكمية التي تتناولها لأن المكسرات غنية بالسعرات الحرارية. ومن النقاط المهمة الأخرى في تناول المكسرات اختيار المكسرات غير المملحة.
- أكثِر من تناول السمك في نظامك الغذائي:
أدرِج المأكولات البحرية، ولا سيما الأسماك، في نظامك الغذائي. لكن انتبه إلى أن الروبيان (الجمبري) هو المأكول البحري الوحيد الذي يحتوي على كمية كبيرة من الكوليسترول، فلا ينبغي أن تتناوله. ولحسن الحظ، يمكن تقليل خطر الإصابة بفرط شحميات الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والنوبة القلبية بإجراء تغييرات غذائية تخفض دهون الدم، لذا يجب أن تراجع طعامك اليومي بدقة.
انتبه إلى أن اختيار الأطعمة قليلة الدسم لا يعني تناول الخبز والماء فقط، إذ يمكنك تناول أطعمة متنوعة ولذيذة، وفي الوقت نفسه صحية وغير ضارة.
إعداد: فرشته نخعي، أخصائية التغذية والعلاج الغذائي – وحدة التعليم
المصدر: كتاب العلاج الدوائي والتغذية، تأليف الدكتور مهران ملكي
رمز الوثيقة: NSH-NU-BR-33